السيد الخميني

74

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وفيه : أنّ هذا لا يصلح مطلوبه بل يفسده ؛ لأنّ البيع المسبّبي عبارة عن المعنى المصدري ؛ أيالتبديل أو المبادلة ، لا أثره وحاصله . مضافاً إلى أنّ إتعابه نفسه الشريفة إنّما هو لإثبات الاتّحاد بين المصدر واسمه ، حتّى يكون إمضاء أحدهما إمضاء الآخر ؛ بتوهّم أنّ السبب والمسبّب غير متّحدين ، فلا يكون إمضاء المسبّب إمضاءً لسببه ؛ لعدم الاتّحاد ، مع أنّ الآلة وذا الآلة أيضاً غير متّحدين ذاتاً ، بل متباينان حقيقة ، فكيف يكون إمضاء أحدهما إمضاء الآخر المباين له ، وهل هذا إلّاكرّ على ما فرّ منه ؟ ! ثمّ لو قلنا وسلّمنا : بأنّ النسبة بين العقد السببي والمسبّبي نسبة المصدر واسمه ، يمكن الخدشة في دعوى كون إمضاء أحدهما إمضاء الآخر - على ما ذهب إليه : من أنّ المناط في كون إمضاء اسم المصدر إمضاء المصدر وحدتهما ذاتاً - بأن يقال : لا شبهة في أنّ المصدر واسمه مختلفان عنواناً ومفهوماً واعتباراً ، كما صرّح هو بتباينهما « 1 » ، فحينئذٍ نقول : إنّ أدلّة الإنفاذ من الإطلاق والعموم ، إنّما تعلّقت بالعناوين أو المصاديق الذاتية ، لا المصاديق مع كلّ ما يتّحد معها : أمّا المطلقات فواضح ؛ لأنّ في قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » مثلًا إنّما جعل الحلّية - لو فرض كونه في مقام الجعل - على طبيعي البيع وماهيته المطلقة ، لا على الأفراد ، وإنّما يحكم بحلّية الأفراد ؛ لكون الماهية موجودة بعين وجودها ؛ لا لكون متعلّق الحكم هو الأفراد .

--> ( 1 ) - المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 1 : 114 ؛ منية الطالب 1 : 101 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .